السلام عليكم
مرحبا بك عزيزي الزائر ، المرجوا ان تعرف بنفسك وتدخل المنتدى ، أما إذا لم يكن لديك حساب بعد ، فنتشرف بدعوتك لإنشائه



    لحـــــظـــــات ما قــبــل الحــــــــــــياة

    شاطر
    avatar
    اشراقة المستقبل
    محب مشرف
    محب مشرف

    انثى عدد الرسائل : 18
    العمر : 28
    sms :


    My SMS
    اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وانا عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت


    : :
    0 / 1000 / 100

    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 01/05/2008

    لحـــــظـــــات ما قــبــل الحــــــــــــياة

    مُساهمة من طرف اشراقة المستقبل في الإثنين فبراير 16, 2009 5:23 pm

    جلسواجميعا, جنبا لجنب, كتفا لكتف, نفسا لنفس , تجمعهم بطانيتة واحدة و مصيرواحد , تحاول وقايتهم بعض البرد في الغرفة الوحيدة المأهولة في المنزلالمهجور الموحش و الذي خلا الا من تلفاز عتيق يعمل حينا و يابى احيانا لكنفي الحالتان لا احد يهتم فالاخبار هم ابطالها و ما دتها الخام





    يقابل الباب الصامد رغم الشق العميق الذي يتوعده بالانكسارالى خشيبتين غير متجانستين , خزانة حائطية كدست بعض الاغطية داخلها اضافةالى ملابس تعد على اصابع اليدين , صمد احد ابوابها بينما تحول الاخر الىشبه طاولة ارضية يجتمعون حولها للاكل



    الاكل الذي تحول من وسيلة لكسب الطاقة لاكمال الحياة الى وسيلة لاسكات الجوع او لكسب طاقة لانتظار الممات .



    لم يضق لا المنزل المنهك و لا و اهله المثقلون بهموم القصفو الحصار التي لا تنتهي , من استقبال الاهل و الاحباب المتوافدين جيرانكانوا او اقرباء, فهناك للحياة الاجتماعية طعم اخر, طعم الحب الحنان والالتحام ,هناك لا يوجد ملك خاص, الكل للكل و كل الكل مستهدف و الكل ضحية,و كلمة الانا تنحر على اعتاب الحرب التي لا تفرق بين الانا و الاخر





    جلست الجدة و حولها احفادها صبيانا و فتيات تحكي لهم القصصالخرافية و اللا خرافية المحببة, الذئب و الخراف علاء الدين و الاربعينحرامي صلاح الدين و فتح القدس , السيرة و الصحابة, في الاخير هذه القصصتختزل الفكرة الواحدة كر و فر الخير و الشر, الحق و الباطل, الظلم والصمود, الهموم و الصبر ... ثم تسترسل بعد كل قصة بالحديث عن ايام النكبةو الترحيل, عن المجاهدين و الشهداء , عن البيادر عن ايام زمان , متحسرةعلى الوطن المسلوب , كانها تقول ان كل هذه القصص ما هي الا قصتكم يااحبابي, فانتم علاء الدين ضد حرامي الاوطان, و انتم صلاح الدين قاهرالصليبين و مسترد الاقداس, و انتم خرفان ضحايا ذئاب الموت الغدار ,انتمخالد بن الوليد سيف مسلول على الاعداء و راسم مسيرة الفتوحات , ترسل الجدةرسائل العزة للعقول البريئة التي تفهمها, تعقلها ,و تحولها الى شعارات نصرو ثار, ثم للعب و جدال, تبستم الجدة ابتسامة خفيفة ,ثم تنهمك في الابتهال



    على الجانب الاخر من الغرفة ,اجتمعت فتيات العائلةالكبيرة, يستطردن بالحديث ككل الفتيات ,حالمات بالسمتقبل المشرق عن الغدالاتي عن فرسان الاحلام و امل الامومة, ثم يرجعن للواقع متحدثات عن همومالدراسة و مشاكلها, حلوها و مرها ,عن الكتب و المجلات, عن السياسة والاقتصاد, الثقافة و العلوم, امل التغيير و النهضة , مواضيع تميز جيلناالعولمي الذي يعرف عن كل شيء, و يفعل كل شيء, ولكن تنقصة الكثير منالاشياء .



    في حين تنهمك ايديهن بتقشير ما تواجد من الخضر لطبخها,بطريقة او باخرى, و ابتلاعها مع الخبز الذي تعيد النساء الجالسات في الوسطاعادة تاهيله بتبليله بالماء ثم تجفيفه على نار الجمر الخافتة , و افواههنتلهج بالدعاء و الاستغفاراملا في نزول رحمة رب العباد , وسط سيل من الدمعالانسيابي

    على الوجنتين و الذي يخرج دافئا, ثم يبرد في مسيرتهالطويلة عبر الوجه الشاحب, ليزل على الجمر و يزيده اشتعال ,وتشتعل معهافئدتهن المسافرة شوقا بعيدا بعيدا, الى الاحبة على الثغور, فكل واحدةمنهن ارسلت بعضا منها, ابنا كان او اخا, عما او خالا, اختار ان يدافع علىالارض و العرض, و ان يلحتق بالمرابطين الاشباح ,ويحارب بياذق لوحة شطرنجالحرب العبثية .





    على يسار الباب الصامد, و تحديدا قبالة الخزانة الكبيرة,احتلت نافذ ة خشبية جزئا من الحائط الابرص ,عُوض الزجاج فيها بقطعة قماشسوداء, ترسل عبر ثقيبانها الصغيرة رائحة الموت و الاشلاء, و عبق الصمود والاباء. فالطقس في غزة جو متناقض جدا, في غزة تسمع النحيب وسط الزغاريد ,والدموع ترسم الابتسامات, و على سرير واحد من مستشفىالشفاء يموت



    طفل, و يولد طفل اخر



    تحت النافذة قبع مجموعة من الرجال المتعبين, يعلقون علىردود الافعال السياسية في المنطقة, يسحتسنون بعضها, و يذمون الاخرى,يهدئون تارة, و يهيجون غاضبين احيانا كثيرة, يلعنون هذا, و يتشكرون الاخر,و هم في صميم قلوبهم يعرفون انهم لا يضعون امالا

    على هذا و لا على الاخر, فاملهم يُسرى به الى ثغور المرابطين, و يُعرج منه الى السماء ,يحمله براق اليقين ,و يستقبله عرش العظيم



    في ساعة , في دقيقة , في ثانية, في لحظة لم يعرف ما هي,رعدت السماء قصفا , هدئ الجميع , توقفت الايدي, سكتت الافواه الا منالدعاء , حدقت العيون الى السقف المنهك , الصوت يقترب عنفا, و القلوب تزيددقاتها سرعة ,

    فجاة سمع دوي كبير, ثم سرى ضوء ابيض الغرفة فالبيت كلهجالبا معه دفئا غريبا, انتزعت الارواح من الاجساد ,اُغمضت العيون, و لمتفتح, و لن تفتح .......





    و انا جاسة في غرفتي اسامر القمر, سمعت ضحكات خافتة جميلةبريئة ملائكية, لصبية و فتيات و جدة عجوز,عبر اثير الفضا , و شعارا يقول,دخل صلاح الدين الى القدس و كسر النجمة الزرقاء












    بقلم اشراقة المستقبل



    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 3:23 am